تستيقظ كل صباح على وقع رنين هاتفك المشؤوم،جسدك يأبى أن يفارق جاذبية السرير،تتمسك به جيدا ،بكل ما أوتيت من مشاعر،تحس بالدفء. يستمر رنين الهاتف في إزعاجك، تستهويك فكرة الزج به بعيدا و الغط في النوم..،سرعان ما تقض فكرتك تلك،صورة المدرج المملوء عن آخره،تحاول عبثا إيجاد ركن تنزوي إليه..لحضور المحاضرة...بدون جدوى.!
تنهض رغما عن أنفك، ببطء ..متثاقلا تمشي الهوينى،كأنك تجر أذيالا من الخيبة،تتحسس شعرك المنفوش ،وتقاسيم وجهك الكدرة،تقرر فتح نافذة غرفتك المظلمة،عل عيناك تستقران على ما يوقظ الروح،ربما واحة نظرة،أو زهرة متفتحة أو جدول ماء متدفق!!لايقض حلم اليقظة الزهري ذاك ،سوى منظر البيوت الاجورية المتراصة بدون عناية،رائحة دخان عوادم السيارات ، مواسير المياه المتهالكة،وكومات الأزبال المتراكمة في كل مكان.!
يتعكر مزاجك الصباحي كالعادة،تغلق النافذة بسرعة،مفضلا ظلمة الغرفة الكئيب،عن نور خارجي متأزم! تفرق بعضا مما جادت به قريحة الشتائم واللعنات،بين مسؤولي ومسيري هذه البلاد السعيدة: شركات النظافة،مهندسي البناء وصولا إلى رؤساء الحربة،متخطيا بذلك حدود ما هو متعارف عليه.!
تتنفس الصعداء، وتقرر الهدوء. تجلس إلى مائدة الإفطار الروتينية، شهيتك متقلبة، متأزمة كمزاجك، كمنظر الرعب ذاك..من نافذتك..! تأبى أن تطاوعك ،ربما سئمت هي الأخرى من ثلاثيتك التاريخية : خبز زيت و كأس شاي!
تخرج من المنزل ومنظرك يبعث الإرتياب..نظرات حارقة،سائمة،ملامح متضاربة ، يمتزج فيها الخير،الأمل والحب ،بكثير من اليأس و الحقد والندم، مشكلة بذلك لوحة نفسية معطوبة ..تفصلك بضع أمتار عن ما يشبه محطة حافلات النقل العمومي،ترى حافلة النقل قادمة من بعيد مستعدة لتجاوزك، تسابق الزمن للوصول إليها،تركض وتركض ...عرقك يتصبب من كل فتحات التهوية في جسدك النحيف، تصل متأخرا..وتذهب الحافلة.!
تجلس لالتقاط أنفاسك، ملامحك الآن باتت غير مفهومة، تلعن في سريرتك قدرا ألقى بك في أحضان هذا الوطن..تستوعب الأمر حينا..تستغفر الله.!
الشمس تلفح وجهك المبلول بقطرات العرق، لونك يمتقع!...تلمح حافلة نقل قادمة، منظر تداخل الناس فيها يجعلك توقن أنها صممت لنقل بهائم إنسانية،من قبيلك..هنا يبدأ الجهاد، وأي جهاد هو؟ جهاد محاولة البقاء والخروج حيا وسط هذا المستنقع، وسط قطيع هائل من الرؤوس البشرية المتحركة.
أجساد تتلامس ،مشكلة وسطا دافئا للمختلين جنسيا، وجوا ملائما لسرقة ما تيسر من جيوب و حقائب الساهين في أرض المعركة..
السهو غير مسموح به هنا، وإلا أرديت قتيلا.!
وأخيرا تصل إلى وجهتك، سالما أو غير سالم...كل يوم وشأنه.!
يثيرك المنظر اليومي للقوات العمومية المساعدة المرابضة أمام أبواب الكلية،بعضهم استحل الحرم الجامعي ،يجول فيه أنا شاء ،باسطين آذانهم فيه متحسسين كل صغيرة وكبيرة،تتحسر بعمق عما كانت عليه جامعات الأمس وما أضحت عليه،وسط جهل طلابي مريب.!
تقرأ ما تيسر لك من تلك المناهج التعليمية البائدة، ثم تعود أدراجك مساءا ، محتسبا أجر العملية الجهادية المسائية أيضا.!
تستلقي، بينما تغوص الأريكة بثقل وزن ما اجتذبته طيلة اليوم، من ويلات لحالتك النفسية المعطوبة مسبقا.
حفاظا على سلامتك العقلية،تتفادى تشغيل التلفاز، لاتريد لعينيك أن تتلوثا أكثر، بقنوات الصرف الصحي تلك..تتفادى فتح النافذة أيضا.!!
تدغدغك الأحلام فجأة، تحلم بالمجد والثـــورة والحريـــة، تحلم بالوعي والعلم والديموقراطية، تحلم بوطن حقيقي،لا وطن نساق فيه كالبهائم ..تحلم..وتحلم.!
انغمست في سبات عميق..نسيت إغلاق الباب ..وإطفاء النور... !
رأيكم في الموقع ..
تنهض رغما عن أنفك، ببطء ..متثاقلا تمشي الهوينى،كأنك تجر أذيالا من الخيبة،تتحسس شعرك المنفوش ،وتقاسيم وجهك الكدرة،تقرر فتح نافذة غرفتك المظلمة،عل عيناك تستقران على ما يوقظ الروح،ربما واحة نظرة،أو زهرة متفتحة أو جدول ماء متدفق!!لايقض حلم اليقظة الزهري ذاك ،سوى منظر البيوت الاجورية المتراصة بدون عناية،رائحة دخان عوادم السيارات ، مواسير المياه المتهالكة،وكومات الأزبال المتراكمة في كل مكان.!
يتعكر مزاجك الصباحي كالعادة،تغلق النافذة بسرعة،مفضلا ظلمة الغرفة الكئيب،عن نور خارجي متأزم! تفرق بعضا مما جادت به قريحة الشتائم واللعنات،بين مسؤولي ومسيري هذه البلاد السعيدة: شركات النظافة،مهندسي البناء وصولا إلى رؤساء الحربة،متخطيا بذلك حدود ما هو متعارف عليه.!
تتنفس الصعداء، وتقرر الهدوء. تجلس إلى مائدة الإفطار الروتينية، شهيتك متقلبة، متأزمة كمزاجك، كمنظر الرعب ذاك..من نافذتك..! تأبى أن تطاوعك ،ربما سئمت هي الأخرى من ثلاثيتك التاريخية : خبز زيت و كأس شاي!
تخرج من المنزل ومنظرك يبعث الإرتياب..نظرات حارقة،سائمة،ملامح متضاربة ، يمتزج فيها الخير،الأمل والحب ،بكثير من اليأس و الحقد والندم، مشكلة بذلك لوحة نفسية معطوبة ..تفصلك بضع أمتار عن ما يشبه محطة حافلات النقل العمومي،ترى حافلة النقل قادمة من بعيد مستعدة لتجاوزك، تسابق الزمن للوصول إليها،تركض وتركض ...عرقك يتصبب من كل فتحات التهوية في جسدك النحيف، تصل متأخرا..وتذهب الحافلة.!
تجلس لالتقاط أنفاسك، ملامحك الآن باتت غير مفهومة، تلعن في سريرتك قدرا ألقى بك في أحضان هذا الوطن..تستوعب الأمر حينا..تستغفر الله.!
الشمس تلفح وجهك المبلول بقطرات العرق، لونك يمتقع!...تلمح حافلة نقل قادمة، منظر تداخل الناس فيها يجعلك توقن أنها صممت لنقل بهائم إنسانية،من قبيلك..هنا يبدأ الجهاد، وأي جهاد هو؟ جهاد محاولة البقاء والخروج حيا وسط هذا المستنقع، وسط قطيع هائل من الرؤوس البشرية المتحركة.
أجساد تتلامس ،مشكلة وسطا دافئا للمختلين جنسيا، وجوا ملائما لسرقة ما تيسر من جيوب و حقائب الساهين في أرض المعركة..
السهو غير مسموح به هنا، وإلا أرديت قتيلا.!
وأخيرا تصل إلى وجهتك، سالما أو غير سالم...كل يوم وشأنه.!
يثيرك المنظر اليومي للقوات العمومية المساعدة المرابضة أمام أبواب الكلية،بعضهم استحل الحرم الجامعي ،يجول فيه أنا شاء ،باسطين آذانهم فيه متحسسين كل صغيرة وكبيرة،تتحسر بعمق عما كانت عليه جامعات الأمس وما أضحت عليه،وسط جهل طلابي مريب.!
تقرأ ما تيسر لك من تلك المناهج التعليمية البائدة، ثم تعود أدراجك مساءا ، محتسبا أجر العملية الجهادية المسائية أيضا.!
تستلقي، بينما تغوص الأريكة بثقل وزن ما اجتذبته طيلة اليوم، من ويلات لحالتك النفسية المعطوبة مسبقا.
حفاظا على سلامتك العقلية،تتفادى تشغيل التلفاز، لاتريد لعينيك أن تتلوثا أكثر، بقنوات الصرف الصحي تلك..تتفادى فتح النافذة أيضا.!!
تدغدغك الأحلام فجأة، تحلم بالمجد والثـــورة والحريـــة، تحلم بالوعي والعلم والديموقراطية، تحلم بوطن حقيقي،لا وطن نساق فيه كالبهائم ..تحلم..وتحلم.!
انغمست في سبات عميق..نسيت إغلاق الباب ..وإطفاء النور... !
رأيكم في الموقع ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق